Djihad et fête nationale

ثورة الملك والشعب والجهاد في سبيل الله

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى ونشكره ونشهد ألا إله غيره أمرنا بالجهاد ونَوَّه بالمجاهدين فقال:

فَضَّل اللهُ المُجَاهْدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَة

ونشهد أن سيدنا محمدا عبدُ الله ورسولُه بَيَّنَ فضلَ الجهادِ فقال:

جَاهِدُوا في سَبِيلِ اللهِ فَإنَّ الجِهَادَ في سَبِيلِ اللهِ بَابٌ من أَبْوَابِ الجَنَّة

أما بعد فقد شُرِعَ لنا الجهاد لدفع العدوان حين يطغى الظلم فيُجْبَرُ المسلمُ على ترك أمواله وممتلكاتِه:
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَّارِهِمْ بِغَيْرِ حَق إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ

فالجهاد في مثل هذه الظروف يكون الطريقَ الأوحد للحيلولة دون هدمِ وتخريب بيوت الله وهتكِ أعراضِ عباده والوقوفِ ضِدَّ عبادته..
وَلَوْلَا دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللهِ كَثِيرا.. وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ.. إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
ثم إن الغايةَ من الجهاد هي تثبيتُ أركانِ الدين وإحقاقُ الحق وإبطالُ الباطل بإرساءِ العدل ونُصرةِ مبادئِ الحرية والأخوة والمساواة..
الذِينَ إِنْ مَكَنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ
فلا شك إذا في شرعية الجهاد في فلسطين وفي العراق لأن الأمر مماثل لما كان عليه في مغربنا العزيز إبان الاستعمار حيث رمزُ الوطن رحمه الله في أدغال المنفى وكثيرٌ من الوجهاء تحت وطأة التعذيب.. هنالك قامت ثورة الملك والشعب.. وما أن مرت سنواتٌ ثلاث من المعاناة والصبر والتضحية حتى جاء النصر وحُرِّرت البلاد وقال حينا الملك البطل قولته الشهيرة:
رجعنا من الجهـاد الأصغر إلى الجهـاد الأكبر
وليس هدفي هنا تذكيرَكم بالتاريخ وإنما لفتَ أنظارِكم إلى روح الكلام وكنهِ الفعل بعده.. لقد تحررت البلاد فعلا واستقل الوطن فوجب علينا الآن.. بل ومنذ ذلك الحين.. أن نعيد إقامة الدين فينا لأن إفساح المجال لعجلة الفساد بعدمِ الأخذِ على يد الظالم وارتكابِ الحرام وتركِ شياطينِ الإنس يعبثون بعقول الناس وغيرِ ذلك من وجوه المنكر خيانةٌ لجهاد ذلك الرجل الفذ وتضحيةِ كلِّ الذين قدَّموا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله من أجل تحرير الوطن. إن ذكرى ثورةِ الملك والشعب مناسبة للوفاء لأولئك الأبطال بالعمل على محاربة كل وجوه الفساد من رشوةٍ في الإدارات ومحسوبيةٍ في المباريات وربا في المعاملات وشُربِ خمرِ في المنتديات وإشهارِ ميسرٍ في الجرائد والمجلات وتشجيع الفاحشة في الكازينوهات ونهبٍ وإجرامٍ في كل المحلات!! نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم وبحديث سيد الأولين والآخرين والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه الأمين. أما بعد فيا أيها الأحبة.. إذا كنا نريد فعلا الاحتفال بهذه الثورة الخالدة علينا أن نَنْبُذَ قطع الرحم وأن نحارب هضمَ الحقوق وظلمَ الضعيف ونصرةَ القوي بغير حق.. أي بكلمة واحدة جامعة.. علينا أن نترك كل صنوفِ وأنواع وأشكال الابتعادِ عن الله..
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

أيها الإخوة الكرام يحتفل المغرب اليوم بذكرى ثورة الملك والشعب وغدا تحل علينا ذكرى الشباب التي تُخَلِّدُ لميلاد ملك البلاد وهذه الذكرى فرصة لتوجيه شبابنا إلى صراط الله المستقيم بوضع أيديهم في يد ملك شاب مِثْلِهِمْ للـسـير قدمـا نـحـو الرقي والتقـدم والازدهار لأننا نؤمن بأن طاعةَ الأمير ركنٌ والنصيحةَ له فرضٌ والذودَ عنه واجبْ والدعاءَ له سُنَّة.
اللهم صل على سيجنا محمد وعلى آله كما صليت على إبراهيم وآله إنك حميد مجيد
اللهم أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين وألحقنا بركب الصالحين.
اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا ورُدَّ غائبنا واقض عنا ديوننا واهد قلوبنا وقوِّ إيماننا واغفر بمحض جودك وكرمك ذنوبنا.
اللهم انصر أمير المؤمنين نصرا تعز به الدين وتُذِلُّ به الكفر والكفرة والملحدين. اللهم خذ بيده إلى حيث رضاك واجعل قرة عينه في الصلاة واطمئنان قلبه في ذكرك ومنتهى حكمه في كتابك. اللهم نور على الشهداء قبورهم ويمن كتابهم وحسن مدخلهم وكن لنا ولهم. اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل الإسلام والمسلمين وكن يا ربنا للمجاهدين في فلسطين وفي كافة بقاع الأرض يا رب العالمين. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.. ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.