Soyons parmi les rescapés

لنكن من الناجين

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى أن جعلنا مسلمين ونشكره جل وعلا إذ وفقنا لاعتناق هذا الدين ونشهد أنه الله، بَيَّنَ حقيقة البشر فقال:

فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ .. وَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا رسولُ الله أكد لنا هذا المعنى فقال:

الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لله تَمْلأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ (أَوْ تَمْلأُ) مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاَةُ نُورٌ، والصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ.. كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا

أما بعد، فيا أيها الأحبة الأبرار يتضح لنا من خلال هذه النصوص أن البشرية فريقان.. فريق يضع كل آماله في الدنيا فيسعى لها سعيها ويحصل ابتداءً على ما أراد..
مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ
إلا أنه في النهاية ولا حول ولا قوة إلا بالله يُكتب من الخاسرين..
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
وفريق ثان يريد الدنيا والآخرةَ معا فيُعمِل كل ما في وسعه للأولى راجيا الثانية وهو فريق الناجين الفائزين..
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى .. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى

أيها المؤمنون، إننا حين نتأمل في هذا الكلام فإننا نخلص إلى أنه لا سبيل إلى النجاة إلا بتتبع جذور الأخلاق لاقتلاعها من النفوس إذا كانت خبيثة أو لرعايتها والمحافظة عليها إذا كانت صالحة لأن الله تعالى كتب على كل نفس أن ترجع إليه طيبة كما خلقت أول مرة..

يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً .. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي .. وَادْخُلِي جَنَّتِي

وهذا يعني أن الإنسان إذا لم يُطهر نفسه في هذه الدنيا فإنه يُعرضها للتطهير العنيف من قِبَلِ الله إما في عالم البرزخ أو في يوم القيامة إن لم تكفه فترة القبر أو لا قدر الله بولوج نار جهنم لفترة معينة. روى الإمام البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:

لَيُصيبنَّ أقواماً سفْعٌ من النار بذنوب أصابوها عقوبةً ثم يُدخِلُهم اللَّهُ الجنةَ بفضلِ رحمتِهِ.. يُقال لهمُ الجهنَّمِيُّون

فيا أيها الأحباب طهروا أنفسكم بالإقلاع عن الذنوب وباستئصال الخبيث من داخل هذه النفوس وكونوا رحمكم الله من التوابين ومن المتطهرين الذاكرين الله في كل وقت وحين.. التزموا رعاكم الله بالصلاة والصدقة والصبر.. تلك الأنوار التي أرشدكم إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولا تنسوا تلاوة القرآن عساه أن يكون لكم حجةً عند الملك الديان..
نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم وبحديث سيد الأولين والآخرين ورحم الله عبدا قال آمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد فإن من باع نفسه بالطاعة فترك المعصية بالمرة كان من العتقاء ففي حديث طويل عن أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:

أنا أوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجنة يَوْمَ القيامةِ ولا فَخْرَ وآتي بابَ الجنةِ فآخذ بحلْقَتِها فيقولونَ مَنْ هَذَا فأقولُ أنا محمدٌ.. فيفتحونَ لي فأدخلَ فأجدُ الجبارَ مستقبِلي فأسْجُدُ له.. فيقولُ ارفَعْ رأسَكَ يا محمدُ وتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ وقُلْ يُقْبَلْ مِنك، واشفَعْ تُشَفَّعْ فأرفع رأْسِي فأقُولُ أُمَّتي أُمَّتِي يا ربّ.. فيقولُ اذهَبْ إلى أُمَّتِكَ فَمَنْ وَجَدْتَ في قلبِهِ مثقالَ حبةٍ من شعِيرٍ من الإيمانِ فأدخِلْهُ الجنَّةَ فأَذْهَبُ فَمَنْ وجدتُ في قلبِهِ مثقالَ ذلكَ أدخلتُهُمُ الجَنَّةَ، فأجدُ الجَبَّارَ مُسْتَقْبِلي فأسجُدُ لهُ.. فيقولُ ارفَعْ رأسَكَ يا محمدُ وتكلَّمْ يُسْمَعْ منكَ وقُلْ يُقْبَلُ مِنْكَ واشفَعْ تُشَفَّعْ.. فأرْفَعُ رأسي فأقولُ أُمَّتي أُمَّتِي يا رِبّ فيقولُ اذهبْ إلى أُمّتِكَ فَمَنْ وَجَدْتَ في قلبِهِ مثقالَ حبَّةٍ من خرْدَلٍ من الإيمانِ فأدخلْهُ الجنةَ، فأذْهَبُ فَمَنْ وَجَدْتُ في قلبِهِ مثقالَ ذلكَ أدخلْتُهُمُ الجنَّة.. وفُرِغَ من حسابِ الناسِ وأُدخِلَ من بقيَ من أُمَّتي في النارِ مع أهلِ النارِ، فيقولُ أهلُ النارِ: ما أَغْنى عنكُمْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْبُدونَ اللَّهَ ولا تُشْرِكُونَ بِهِ شيئاً، فيقولُ الجبارُ فَبِعزّتي لأُعتقنَّهُمْ من النارِ فيُرْسَلُ إليهِمْ فَيُخرَجُونَ من النارِ وقد امتحَشوا، فيدخلونَ في نهرِ الحياةِ فيَنْبُتونَ فيه كما تنبتُ الحبةُ في غثاءِ السيلِ، ويُكتبُ بين أعينِهِمْ هؤلاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ

اللهم اجعلنا من عتقاءئك.. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياءِ منهم والأموات.
اللهم إنّنا عبيدك أبناء عبيدك أبناء إمائك نواصينا بيدك، ماضٍ فينا حكمك، عدلٌ فينا قضاؤك، نسألك اللهم بكل اسمٍ هو لك، سميت به نفسك أو أنزلته في محكم كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وشفاء صدورنا وجِلاءَ غُمومنا وذهاب همومنا وأحزاننا. اللهم ارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على النحو الذي يرضيك عنا.
اللهم إنا نسألك لأمير المؤمنين التوفيق والسداد في كل ما يصنعه لصالح البلاد والعباد. اللهم اجعل قرة عينه في الصلاة واطمئنان قلبه في ذكرك وكنه حكمه في تطبيق شريعتك. اللهم أيده بالصالحين المخلصين واجعل له من أمره رشدا. اللهم انصر كل من نصر الدين واخذل من خذل الإسلام والمسلمين وصل اللهم على نبينا الأمين والحمد لله رب العالمين وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.