Remercier Dieu pour la sécurité dont nous jouissons

شكر الله على نعمة الأمن والاستقرار

الحمد لله رب العالمين نحمدك ربي ونشكرك ونستعين إياك ونستغفرك ونشهد أنك اللهُ الذي لا إلهَ غيرُك قَرَنْتَ بين شُكْرِ نِعَمِك وِحُسْنِ عِبَادَتِك فقلت في محكم كِتابِك:

وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ

ونشهد أن سيدنا محمداً عبدُك ورسولُك.. كان مثالا لشكرِ نعمِك.. لما سَأَلَتْهُ أمُّنا عائشةُ عن طول قيامه وكثرةِ صلاته رغم أنه غُفِرَ له ما تقدم وما تأخر من ذنبه قال:

أَفَلا أَكُونُ عَبْداً شَكُورا

أمّا بعد، فإنَّ شُكرَ النعمِ لمن أوجبِ الواجبات وأفضلِ الطاعات ذلك أن الشُّكْرَ في الحقيقة هو ضِدُّ الكفرِ:

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ

وأعظمُ أنواعِ الشُّكْرِ الإيمانُ بالله تعالى وأداءُ فرائضِه والبعدُ عن محرمّاته.. ثمَّ بعد ذلك يأتي شُكْرُ بقيّةِ النّعمِ إجمالاً وتفصيلاً.. تلك النعم التي قال فيها تبارك وتعالى:

وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ

ثم إن الشّكرَ ثوابُه عظيمٌ وأجرُه كريم.. يُنجي الله به من العقوبات وَيَدْفَعُ به المكروهاتِ. قال تعالى:

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ .. إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْناهُم بِسَحَرٍ .. نِّعْمَةً مّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِى مَن شَكَرَ

وكُلَّمَا ازداد الإنسانُ في شُكرهِ لربه إلا وأَغْدَقَ اللهُ عليه من فَضْلِه:

لَئِن شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُم إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ

والشّكرُ أيها الأحبة الأبرار صِفةٌ من صفات الأنبياءِ والمرسلين. قال الله تعالى واصفا سيدَنا نوحاً عليه السلام:

إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا

ووصف إبراهيمَ الخليل بِأنَّهُ كان:

شَاكِرًا لأنْعُمِهِ

ومعنى هذا أنه كان يُثني على الله بِنَعَمِه ويتحدَّث بها لقوله تعالى:

وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبّكَ فَحَدِّثْ

ثم إن الشكر يتجلى في أمرين هما حبُّ العبد لربه مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم:

أَحِبُّوا اللّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِه

ثم استعمالُ هذه النِّعم فيما يرضاه اللهُ تعالى.. كأعضاءِ البَدَنِ مثلا.. شُكْرُها في استخدَامِها في ما يُرضي الله مما يُكسب العبد لا محالة.. :حبَّ الله له. ففي الحديث القدسي عن المؤمن المجتهد في الطاعات

وَمَا يَزَالُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ، كنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا

وكذلك المالُ إذا أنفَقَهُ المسلمُ في أوجه الخير مبتغيا بذلك ثوابَ الله فقد شَكَرَ اللهَ على نعمَة المال.. وكذلك الحال بالنسبة لكافة :النعم وصدق ربنا تبارك وتعالى حين قال على لسان سيدنا سليمان

وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ

نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم وبحديث سيد الأولين والآخرين وغفر لي ولكم ولسائر المسلمين ويرحم الله عبدا قال آمين.

الحمد لله ذي الجلالِ والإكرام ذي المُلك الذي لا يُرام والعزِّ الذي لا يُضام وصلّى الله وسلَّم على سيدنا محمّد وعلى آلِه وصحابِته الكرام.. أيها الإخوة.. بمناسبة عيد العرش الذي نحيي ذكراه اليوم.. هناك نعمةٌ ينبغي أن نذكرها فلا ننساها بالشكر أبدا.. إنها نعمةُ الأمنِ الذي هو مِن تمام الإسلام وجزءٌ لا يتجزَّأ من الدِّين. قال تعالى:

فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ

وقال عز من قائل:

فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ

وقال عزّ وجلّ:

فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ

ولذلك نقول إنه من الواجب على كل فرد منا أن يَعمَلَ جاهدا على استتباب هذه النعمة التي حبا الله بها هذا البلد الأمين وذلك بالتفاف كل أفراد الشعب حول القائد ورمزِ الوحدة خصوصا وأن رسول الله قال يوما مِن على مِنبرِه:

مَنْ لَمْ يَشْكُرِ القَلِيلَ لَمْ يَشْكُرِ الكَثِيرَ، وَمَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ، التَحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللهِ شُكْرٌ وَتَرْكُهَا كُفْرٌ.. وَالجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالفُرْقَةُ عَذَابٌ

فما علينا أيها الإخوة الكرام إلا أن نشكر هذه النعمة.. نعمة الأمن.. بالعمل على تقويتها من جهة وبالدعاء لمُجسدها وضامنِ سريانها من جهة أخرى..

اللَّهُمَّ إِنا نسْألُكَ الثَّبَاتَ في الأَمْرِ ونسْألُكَ عَزِيمَةَ الرُّشْدِ وَنسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وحُسْنَ عِبَادَتِكَ، ونسْألُكَ لِسَاناً صَادِقاً وَقَلْباً سَلِيماً ونعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ مَا تَعْلَم وَنَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ ما تَعْلَمُ ونَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تَعْلَمُ إنَّكَ أنتَ عَلاّمُ الغُيُوبِ. اللهم اغفر لنا ذنوبنا ويَسِّرْ لنا أمورنا وارحمنا برحمتك الواسعةِ يا ربنا. اللهم أَدِمْ علينا الأمن والإيمان والسلامة والإسلام بجودك وكرمك يا حنين يا منان.
اللهم إنا نسألك لأمير المؤمنين التوفيقَ والسداد في جميع ما يقوم به لصالح العباد وأعنه يا رب على إرساء الأمن في البلاد. اللهم أعد عليه ذكراه هذه وبلادُنا وسائرُ بلاد المسلمين بل العالم بأسره يرفل في نعمة الأمن والاطمئنان يا كريمُ يا رحمن.. ربنا إياك سألنا وإليك أنبنا وعليك توكلنا وإليك المصير. ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.