آداب يوم الجمعة
الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى حمد المعترف له بالنعمة ونشكره جل وعلا شكر المقر له بالفضل ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له حدثنا عن يوم الجمعة وحثنا على ذكره فيه فقال:
فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبد الله ورسوله بيَّن لنا فضل يوم الجمعة فقال:
مَن اغتسَلَ يومَ الجمعةِ غُسلَ الْجنابةِ ثم راحَ فكأنَّما قرَّب بَدَنَةً وَمَن راح في الساعةِ الثانيةِ فكأَنما قرَّبَ بقرةً، ومن راح في الساعةِ الثالثةِ فكأَنما قرَّب كَبشاً أَقْرَنَ ومن راح في الساعةِ الرابعةِ فكأَنما قرَّب دَجاجةً، ومن راح في الساعةِ الخامسةِ فكأَنما قرَّبَ بيضةً فإذا خرجَ الإِمامُ حَضَرَتِ الملائكةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكر
أما بعد فيا أيها الأحبة في الله، لقد سبق وأن قلنا في الأسبوع الماضي إن يوم الجمعة خير أيام الله مما جعل نبي الله صلى الله عليه وسلم
يشرفه ويعظمه ويخصه بآداب نود عرضها في هذه الخطبة:
أولا ينبغي الإكثار من الدعاء في هذا اليوم لأن فيه ساعة الدعوة فيها مستجابة ففي الحديث:
فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ لاَ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئاً إِلاَّ أُعْطِيَ سُؤْلَهُ.. قِيلَ: أَيُّ سَاعَةٍ؟ قَالَ: حِينَ تُقَامُ الصَّلاَةُ إِلَى الاِنْصِرَافِ مِنْهَا
ثم إنه صلى الله عليه وسلم دعانا للإكثار من الصلاة والسلام عليه في هذا اليوم فقال:
إنَّ مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُم يَوْمَ الْجُمُعَةِ.. فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ قُبِضَ.. وفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ.. فأكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ فإنَّ صَلاَتَكُم مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ.. قالُوا: يا رسولَ الله وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أرِمْتَ؟ فقال: إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الأرْضِ أجْسَادَ الأنْبِيَاءِ
ثم قراءة سورة الكهف لقوله عليه الصلاة والسلام:
مَنْ قرأَ سورةَ الكهفِ ليلةَ الجمعةِ أضاءَ لَهُ مِنَ النورِ فيمَا بينَهُ وبينَ البيتِ العتيقِ
ثم أيضا فنحن مدعوون للاغتسال والتطيب ولبس أحسن ما لدينا من الثياب فقد روى البخاري ومسلم:
الغُسلُ يومَ الجُمعةِ واجبٌ على كلِّ مُحتلمٍ، وَأن يَسْتَنَّ، وَأَنْ يمسَّ طِيباً إنْ وَجدَ
وقال عليه الصلاة والسلام:
عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ في كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلٌ، وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ
وفي رواية لابن حبان:
مَنْ غَسَّلَ يومَ الجُمُعَةِ واغتسلَ ثُمَّ بَكَّرَ وابتكَرَ ومشى فدَنا، واستمعَ وأنصتَ ولم يَلْغُ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بكلِ خُطْوةٍ يَخْطُوهَا عَمَلَ سَنَةٍ صيامَها وقيامَها
فاللهم صل على هذا النبي الكريم والرسول العظيم وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى كل من والاه إلى يوم الدين آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الحمد لله وكفى وسلام على نبيه المصطفى. أما بعد فقد ذكرنا الآداب الخاصة بيوم الجمعة وبقي لنا أن نأتي بواحد منها لعله من أعظمها منزلةً وأكثرها منفعةً.. إنه التبكير إلى المسجد وقد مر معنا في الأسبوع الماضي حديث ابن مسعود عن رابع أربعة وما رابع أربعة ببعيد. وذكرنا أيضا في هذه الخطبة أن الملائكة تغلق سجلاتها بعد دخول الإمام وتجلس لاستماع الذكر. وينبغي هنا أن ننبه إلى أن التبكير يجير صاحبه من تخطي الرقاب المحظور شرعا والذي قال فيه صلى الله عليه وسلم كما هو في الترمذي وابن ماجه:
مَن تَخَطَّى رِقَابَ الناسِ يومَ الجمعةِ اتُّخِذَ جسْراً إلى جهنَّم
ولذلك نقول لمن جاء مبكرا احرص على الصف الأَوَّلِ فالأول حتى لا تقطع الطريق على إخوانك فتفوز بفضل المقدمة دون غيرك ممن تأخر عن المجيء فعن الْبَرَاءِ رضي الله عنه قال:
كُنَّا نَقُومُ في الصُّفُوفِ عَلَى عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم طَوِيلاً قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ.. قال وقال إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَلُونَ الصُّفُوفَ اْلأُوَلَ، وَمَا مِنْ خُطْوَةٍ أَحَبُّ إِلَى الله منْ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا يَصِلُ بِهَا صَفَّاً
فلا يعقل أن يدرك المصلي الصف الأول عند الإقامة فقط وقد كان أثناء الخطبة في مؤخرة المجلس.. وكذلك أيها الإخوة عند الخروج من المسجد لا بأس من التزام السكينة وعدمِ مزاحمة الناس حتى لا يفوتنا فضل الخشوع الذي ربحناه أثناء الصلاة وكذلك لا يسرعن أحد بالقيام بعد السلام فالله تبارك وتعالى يقول:
وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه صلاة تجيرنا بها من كل سوء وتدفعنا بها نحو كل خير.
اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ به بَيْنَنَا وبَيْنَ مَعَصِيتِكَ ومِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ ومِنَ اليَقينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا ومَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وأَبْصَارِنَا وقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا واجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا واجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا ولاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا في دِيِننَا ولاَ تَجْعَلْ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا ولاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا وَلاَ تُسَلِّطَ عَلَيْنَا بِذُنُوبِنَا مَن لاَ يَخَافُكَ ولا يَرْحَمُنَا.
اللهم أيد أمير المؤمنين في كل ما يقوم به من أعمال لصالح البلاد والعباد. اللهم ثبت أجره وسدد رأيه واجعل له من أمره رشدا. اللهم انصر كل من نصر الدين واخذل من خذل الإسلام والمسلمين وكن لمجاهدة إخوتنا في فلسطين والحمد لله رب العالمين.