فرضية صلاة الجمعة
الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى حمدا لا ينبغي إلا له ونشكره جل وعلا شكرا لا يليق إلا به ونشهد أنه الله المالك في ملكه فرض صلاة الجمعة على عباده فقال في كتابه:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبده ورسوله، قال محذرا:
لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ
أما بعد فيا أيها الأحبة الكرام لقد قام دين الإسلام على الإيمان بالله تعالى والعمل الصالح وندب الناس إلى الاستقامة وإتباع منهج الحق معتمدا في ذلك على الدعوة الدائمة بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة..
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
لم يجعلها الإسلام دعوة عنف ولا نداء تطرف وإنما أرادها دعوةً تعظ الناس وتأخذ بأيديهم لعلهم ينجون من سخط ربهم ويفوزون برضاه..
إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ
وإن من بين الطرق التي حددها الإسلام لتبليغ دعوته ونشر أخباره ووعظ أتباعه.. صلاةِ الجمعة.. فقد اختار الله يوم الجمعة وهو خير أيامه فدعا الناسَ فيه لولوج بيوته والجلوس فيها مطمئنين.. مستمعين إلى ذكر رب العالمين.. قال صلى الله عليه وسلم:
لا يَغتَسِلُ رجلٌ يومَ الجُمعةِ ويَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِن طُهْرٍ ويَدَّهِنُ مِن دُهْنِهِ أَو يَمَسُّ مِن طِيبِ بَيْتِهِ ثمَّ يَخْرُجُ فلا يُفِّرقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثمَّ يُنصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ إلاّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى
ثم إن المسلمين في هذا ليجلسون ولا فرق عندهم بين الكبير والصغير ولا الغني ولا الفقير. الكل يرجو رحمة الله ويبتغي ما عنده. ثم تتلو هذه الجلسةَ وقفةٌ الغاية منها قرب من الله وأنس برضاه في سعي حثيثٍ لدرءِ كلِّ ما من شأنه أن يُذِرَّ ربحا غير ربح الآخرة. عن علقمة قال:
خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَوَجَدَ ثَلاَثَةً وَقَدْ سَبَقُوهُ. فَقَالَ: رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ يَجْلِسُونَ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ إِلَى الْجُمُعَاتِ الأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ، ثُمَّ قَالَ: رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ
فيا أيها الناس افتحوا آذانكم وأحضروا قلوبكم وتدبروا موعظتكم ولا تكونوا من المتأخرين. بادروا إلى الصلاة وأجيبوا داعي الله عسى أن يجعلكم ربكم من الفائزين..
وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
نفعني الله وإياكم بأسرار كتابه وجعلني وإياكم من صالح عباده والحمد لله على عموم فضله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد فما بال أقوام يتذرعون بضعف مستوى الخطباء فيتخلفون عن الجمعة؟ ألم يكن أولى بهم أن يأتوا إليها فيشاركوا في رفع مستواها بنصحهم وحسن إرشادهم؟.. ما بال أقوام يتأخرون عنها بدعوى كثرة الأشغال ويقولون إنما نحن كذلك في عبادة. ألم يعلم هؤلاء أن لا خير في عبادة تشغل صاحبها عن الصلاة؟ فعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلاً يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ
وأخيرا ما بال أقوام يتركون الجمعة فيجلسون على مشارف الطرقات في المقاهي وسريع الأكلات يتناثرون أطراف الحديث ويحسبون أنهم يحسنون بذلك صنعا! ألم يعلموا أنهم في غفلة؟ أم
رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ
ألا إن صلاة الجمعة فرض من فرائض الدين لا ينبغي أن يُستخفَ به ولا أن يُتخلف عنه!
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تجيرنا بها من كل سوء وتدفعنا بها نحو كل خير
اللهم أنت الواحد الأحد الفرد الصمد، نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن لعظيم ربيع قلوبنا وذهاب همومنا وجلاء أحزاننا.. اللهم اغفر لحينا وميتنا وكبيرنا وصغيرنا وغنينا وفقيرنا واجعلنا يا ربنا من صالح عبادك نحب بحبك من يحبك ونعمل بكل عمل يقربنا إلى حبك.
اللهم إنا نسألك لولي أمرنا التوفيق والسداد في كل ما يقوم به من أعمال جليلة لصالح البلاد والعباد. اللهم أسعده بصلاح ولي عهده وتوبة بطانته واستقامة أسرته وشعبه. اللهم انصر كل من نصر الدين واخذل من خذل الإسلام والمسلمين وارفع اللهم راية الحق المبين بإعادة أولى القبلتين إلى حظيرة المسلمين. اللهم أطلق سراح إخوتنا في العراق وفي فلسطين واقهر من يتربص بهم من الكافرين آمين آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.