أهمية الوقت في حياة المسلم
الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى ونشكره ونشهد أنه الله الذي لا إله غيره، أمرنا بالكد والاجتهاد وإفناء العمر في البحث عن الرشاد فقال:
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا
ونشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله، قال مبلغا:
لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ..
وذكر من بين الأربع العمر فقال:
عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ
إذ العمر لا يقدر بثمن ولا يَحسُن بنا أن نُضَيِّعَه في التافه من الأمر:
قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
أما بعد فإن ضياع العمر يأتي من طرق عديدة مثلِ البطالة والخمول وترك الوقت يمر بلا منفعةِ. روي عن عمرَ بنَ الخطاب أنه قال:
إني لأرى الرجل لا في عمل دين ولا دنيا فأكرهه
وإن من طرق ضياع العمر الجهالة التي تُحَوِّلُ الإنسان إلى شبيهٍ بالبهيمة لا يفكر في عمل ولا في قول ولا يميز بين ما يعود عليه بالنفع مما يضره.. وكأن فكرَه محصور فيما يتمناه وشغلَه في تحصيل ما يهواه.. كما قال تعالى:
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
ومن صور ضَياعِ العمر كذلك الجلوسُ في المقاهي والعكوفُ على الملاهي ومجالسةُ أهل اللغوِ والبطالةِ والاشتغالُ بالقيل والقال والتفكهُ بأكل لحوم الناس مع أن ربنا تبارك وتعالى يقول:
وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ
فاحذروا عباد الله من هذه المجالس وابتعدوا عنها لعلكم تفلحون. فإن كان ولا بد فلكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الصالحة حين قال:
إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ فَقَالُوا مَا لَنَا بُدٌّ إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ
وفي مقابل الابتعاد عن الجلوس في الطرقات ينبغي لنا أن نحرص على الجلوس في رياض الجنة. قال عليه الصلاة والسلام:
إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا قَالُوا وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ قَالَ حِلَقُ الذِّكْرِ
نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم وبحديث سيد الأولين والآخرين وغفر لي ولكم ولسائر المسلمين والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله الذي منَّ على هذه الأمة ببعثة أفضل المرسلين وخصها بأكمل دين. أما بعد فمن أجل كل هذا نقول إن العمر أنفاس محدودة وأيامٌ معدودة فلا يليق بنا أن نترك حب الدنيا وطولَ الأمل يستوليان على نفوسنا حتى نصبح لا نتأثر بالمواعظ ولا نسمع لناصح أو واعظ..
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ
أما آن لنا أن نرجع إلى ربنا فنصلح من حالنا؟ أما آن لنا أن نتوب إليه من سوء صنيعنا وقبيح فعلنا فقد..
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ..
فيا عباد الله أدركوا أنفسكم بإصلاح ما بقي من مستقبلكم فـ:
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
فلنعرض عن اللغو ولا نكن من المعرضين عن طاعة الله فنكون لا قدر الله أسوأ حالا من الذين يَسأل عنهم أصحاب الجنة فيقولون:
مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ
استفيدوا رحمكم الله من ساعات العمر بملئها بالطاعات ولا تُلهوها بالشهوات عن فعل الخيرات..
وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ
وأنى له أن يدرك هذه الأمنية وقد ترك وقته يمر سدى..
وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
اللهم صل على سيدنا محمد وآله كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد
اللهم إنا نسألك الرشاد والتقى والفوز بالجنة والنجاة من النار. اللهم اهدنا واهد بنا واهد أزواجنا وذريتنا إلى استثمار العمر في ما تحب وترضى. اللهم ووفق أبناء هذا الوطن العزيز للاستفادة من الفراغ وعدم إهذاره في ما لا ينبغي ولا يجوز. اللهم ألهمنا اختيار النافع من الأشغال وأبعد عنا اللهو والرفث والزنا وكل أنواع الموبقات من خمر وميسر وتسكع في الطرقات وفحش وسائر المنكرات.
اللهم أيد أمير المؤمنين سيدي محمد السادس وأعنه يا رب على إعلاء كلمتك ونصرة دينك والسير ببلادك نحو اغتنام الفراغ وكل الأوقات في قضاء فرائضك. اللهم انصر المجاهدين في كل مكان وأعل يا رب راية الإسلام.. آمين.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.