احذروا الذنوب والمعاصي
الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى ونشكره ونستعين إياه ونستغفره ونشهد أنه الله الذي لا إله غيره حذَّرنا من اقتراف الذنوب والمعاصي فقال:
وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ
ثم إنه تعالى عاب على قومٍ عَدَمَ تركهم العملَ بالإثم وإصرارَهم عليه فقال:
وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ، لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
ونشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله أرشدنا إلى ترك المعاصي فقال:
مَا مِنْ قَوْمٍ يَكُونُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مَنْ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَعَزُّ مِنْهُ وَأَمْنَعُ لَمْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ إِلَّا أَصَابَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ بِعِقَابٍ
فاللهم إنا نعوذ بك من سخطك وغضبك ونستجير بك من عذابك وعقابك.أما بعد فاتقوا الله عباد الله ولا تكونوا من المصرين على الإثم والعدوان لأن ضرر الذنب والمعصية في القلب كضرر السم في البدن وما في الدنيا والآخرة شرٌّ ولا داءٌ إلا وسببه الذنوب والمعاصي..
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى
أليست المعصية هي سبب خروج آدم عليه السلام من الجنة. أليست هي سبب طرد إبليس من رحمة ربه وإغراقِ قوم نوح وهلاكِ قوم عاد وثمود وهدمِ قرية لوط وأخذِ قوم شعيب بيوم الظلة؟..
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً. وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
فما الذي دهى المسلمين اليوم في هذا الزمان حتى أصبحوا في سبات عميق وانهمكوا في الذنوب واللهو والفجور؟
أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ
ألا إن سَبَبَ المصائب والفتن كلِّها هو الذنوب والمعاصي فإنها ما حلت في ديار إلا أهلكتها ولا في قلوب إلا أعمتها ولا في أجساد إلا عذبتها ولا في أمة إلا أذلتها ولا في نفس إلا أفسدتها.. عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:
إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ
ثم إن للمعاصي آثارا وشؤما تزول بها النعم وتحل النقم. قال الإمام عليٌّ كرم الله وجهه:
ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة
وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ
فيا أيها المسلم إذا كنت في نعمة فارْعَها وحافظ عليها واحذر أن تكون مذنبا غير تائب فتصبح من النادمين..
ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
قال عبد الله بن المبارك رحمه الله:
رأيت الذنوب تُميت القلوب وقد يورث الذلَّ إدمانُها وتركُ الذنوب حياةُ القلوب وخيرٌ لنفسك عصيانُها
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ
فاتقوا الله عباد الله ولا تقترفوا الذنوب ولا تستهينوا بها. قالت عائشة رضي الله عنها:
أقلوا الذنوب فإنكم لن تلقوا الله عز وجل بشيء أفضل من قلة الذنوب
لذا فإن المؤمن العاقل يجتهد كل الاجتهاد في البعد عن الذنوب والمعاصي لإن شؤمها قد يبلغه وهو لا يدري.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين ويرحم الله عبدا قال آمين والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.
عباد الله، كما أن للذنوب والمعاصي آثارا سيئةً في حياة الناس فكذلك الاستقامة والتقوى تجلبان الخير والبركةَ على العباد والبلاد. قال تعالى:
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
ولقد كان أصحاب محمد صلى عليه وسلم سامعين لله مطيعين له ففتحت لهم كنوز كسرى وقيصر وغيرها من البلاد.. وإنا لنرجو أن نكون مثلهم في يوم من الأيام فنفوز بوعده تعالى:
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ
قال ابن عباس رضي الله عنهما:
إن للحسنة ضياءً في الوجه ونورا في القلب وسعةً في الرزق وقوةً في البدن ومحبةً في قلوب الخلق
فاتقوا الله عباد الله وتوبوا إليه توبة نصوحا بتتبع كل الذنوب بالاستغفار فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْهِ كلَّ يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ
خذوا بأسباب المغفرة إذ ليس هناك أجلُّ ولا أحسنُ من الاعتراف بالذنب والندم عليه. قال عليه الصلاة والسلام:
مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْباً فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ الله إِلاَّ غَفَرَ الله لَهُ
فاللهم صل على هذا النبي الكريم والرسول العظيم وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا أنت ولينا ومولانا.. فكن لنا وللمسلمين الولي والنصير والمعين والظهير ولا تهلكنا بما فعل السفهاء منا واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين.
اللهم إن عبادا لك بأرضك المباركة قد امتدت إليهم يد الظلم والعدوان فيُتِّمَتْ أطفالهم ورُمِّلَتْ أزواجهم وقُتِّلت رجالهم وهدمت بيوتهم وجوعت شيوخهم بلا ذنب ولا إثم إلا أن يقولوا ربنا الله. اللهم بعلمك أنهم مظلومون وعلمك بعدل قضيتهم وعلمك بصدق نيتهم انصرهم نصرا عزيزا مؤزرا. اللهم ثبتهم وقو ساعدهم واجمع صفوفهم ووحد كلمتهم واجعلنا يا رب معهم ندعو لهم ونقف بجانبهم ونؤازرهم في محنتهم. اللهم رد عنا كيد الكائدين وظلم الظالمين وخيانة الخائنين منا ومن الكافرين واجعلنا يا ربنا من عبادك المخلصين آمين.
اللهم إنا نسألك لأمير المؤمنين سيدي محمد السادس البر والتقوى ومن العمل ما ترضى. اللهم هون عليه ما طوقت به عنقه من مسؤوليات جسام وبارك له في بطانته حتى ينقرض منها أصحاب الباطل ويثبت فيها أصحاب الحق الذين يقدمون المشورة خالصة لوجهك الكريم.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.